محمد جواد مغنية

614

في ظلال الصحيفة السجادية

ازداد الإنسان جهلا ازداد رفضا للنقد ، وإعجابا برأيه ، وإصرارا عليه ، أمّا العالم فعلى العكس كلّما ازداد علما ازداد توقعا للخطإ ، وقبولا للنقد برحابة صدر ، أجل العالم المؤمن يثق بمغفرة اللّه ، ورحمته أكثر مما يثق بوجوده ، لأنّه على علم اليقين برحمة اللّه ، ومغفرته ، وأنّهما أوسع من كلّ ذنب ، بل ومن الدّنيا ، والآخرة . وفي دعاء سيّد الشّهداء : « يا رحمن الدّنيا ، والآخرة ، ورحيمهما ، ليس كمثلك مسؤول ، ولا سواك مأمول » « 1 » . ( وتولّ قضآء كلّ حاجة هي لي بقدرتك عليها ) أقض حاجتي أنت دون سواك بقدرتك الّتي لا تعجز عن شيء ، وإن عظم . وتقدّم مرات ، منها في الدّعاء الثّاني والعشرين ( فإنّي لم أصب خيرا قطّ إلّا منك ) وتسأل : أليس التّعاون بين النّاس هو أساس الحياة ؟ وهل لأحد من غنى عن النّاس إلا أن يكون من وحوش الغاب ، أو من ملائكة السّماء ؟ ويروى أنّ الإمام سمع رجلا يدعو اللّه أن يغنيه عن النّاس ، فقال له : لا بد من معونة النّاس ، ولكن أدع أن يغنيك عن شرار النّاس . فما هو المبرر لقول الإمام عليه السّلام : لم أصب خيرا قطّ إلّا من اللّه ؟ الجواب : أجل بعض النّاس يستعين ببعض ، ما في ذلك ريب ، ولكن كلّ النّاس يستمدون المعونة ، والتّيسير ، والنّجاح منه تعالى . أللّهمّ من تهيّأ ، وتعبّأ ، وأعدّ ، واستعدّ ، لوفادة إلى مخلوق ، رجاء رفده ، ونوافله ، وطلب نيله ، وجائزته ، فإليك يا مولاي كانت اليوم تهيئتي ، وتعبئتي ، وإعدادي ، واستعدادي ، رجاء عفوك ، ورفدك ، وطلب نيلك ، وجائزتك .

--> ( 1 ) انظر ، إقبال الأعمال : 2 / 85 ، بحار الأنوار : 95 / 223 ، حياة الإمام الحسين عليه السّلام : 1 / 178 .